الشيخ محمد الصادقي

191

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » : حال أن قلوبهم خاوية عن الإيمان ، كافرة بمبادئ الإيمان ، فقد يوافق القلب اللسان في دعوى الإيمان فهو إيمان ، وقد ينافقه فهو الكفر النفاق ، وآخر لا ينافقه إذ لا يعانده ولا يوافقه إذ لم يعرفه فلمّا لم يدخل الإيمان فيه وهو يتروّيه ، فهذا إسلام بلا ايمان : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : ) 14 ) فهي عائشة حالة الانتظار حتى تؤمن كما النص فيه « ولمّا » دون استهتار المنافق ولعبته حيث فيه « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » : ليسوا ممن يؤمن ولا يتروّى الايمان ، فأولاء هم المندّد بهم دون هؤلاء ، إلّا تجهيلا تخطئة في التعبير « آمنا » بل « قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا . . » ! وهذه حالات أربع حاضرة في مواجهات الإيمان : كفرا ونفاقا أو إسلاما مترويّا أو إيمانا ، ومهما سمي المنافق مسلما فإن إسلامه استسلام لا إسلام « 1 » . ( 2 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) . باب ثان وهي الخداع : إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه ، والمخادعة خداع بين طرفين ، ابتداء من طرف وانتهاء إلى آخر ، كفاحا ضد الخداع : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( 4 : ) 142 ) واين خداع من خداع ، خداع اوّل كلّه عجز ومكر وكذب ونفاق كما المخادعين اللّه ، وخداع ثان لا تحمل إلّا اسمه فإنها عن قدرة وصدق

--> ( 1 ) . ان للسان والقلب والأركان أحوال : فقد يقر اللسان بالحق وقد ينكر أو يسكت ، ثم قد يوافقه القلب في الإقرار أو ينافقه أو يتردد مترويا الحجة للكفر أو الايمان ، ثم قد يوافقها العمل أو ينافقهما .